[إخواننا في سوريّا ... لن تدوم الآلام والآهات والأذية]
[إخواننا في سوريّا ... لن تدوم الآلام والآهات والأذية]

الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين .
[أولا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في جده واجتهاده في عبادة ربه؟]
أخرج البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا صَلَّى , قَامَ حَتَّى تَفَّطَّرَ رِجْلاَهُ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا - : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ :
« يَا عَائِشَةُ أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ».
[ثانيا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في جهاده وتضحياته؟]
أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي ، وَإِيمَانًا بِي ، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ ، وَرِيحُهُ مِسْكٌ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي،وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ»
والمتتبع لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة , يجد أنه لم يكن يرجع من غزوة , حتى يشرع في غزوة أخرى , حتى قبضه الله تعالى , ولقد مارس النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهاد بشموله , بأنواعه الأربعة عشر , التي ذكرها ابن القيم - رحمه الله - , ومن هذه الأنواع: جهاد النف والهوى والشيطان والمنافقين والكافرين.
[ثالثا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرصه على هداية الناس؟]
قال الله تعالى:
{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)} [الشعراء]
أتعلمون ما هو المقصود بقوله تعالى { بَاخِعٌ نَفْسَكَ }؟
أي: مهلك نفسك , ذلك أن الهم والحزن كان يملأ قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب إعراض بني قومه عن الإيمان به , حتى إن هذا الحزن والهم يكاد أن يهلكه , إشفاقا منه - صلى الله عليه وسلم - عليهم.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :
«جاء الطُّفَيلُ بن عَمْرو الدَّوْسي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : إنَّ دَوْسا قد هَلَكَتْ ، عَصَتْ وأبَتْ ، فادْعُ الله عليهم ، فَظَنَّ الناسُ أنه يدعو عليهم ، فقال : اللهمَّ اهْدِ دَوْسا ، وائْتِ بهم»
[رابعا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخلاقه؟]
أخرج البخاري عنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:
((كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ: يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ .))
وفي رواية عند الإمام أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ – رضي الله عنها - : كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِهِ , قَالَتْ:
(( كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.))
وعند البخاري عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها - ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ:
«مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»
وعند البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
(( لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا.))
[خامسا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في صبره وحلمه؟]
قال الله تعالى:
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)}[النحل]
أتعلمون ما هو سبب نزول هذه الآية؟
نزلت هذه الآية بعد معركة أحد , وقد مثل الكفار بالصحابة الكرام - رضي الله عنهم - , وممن مُثل بهم: أسد الله حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
(( لأن أظهرني الله على قريش , لأمثلن بثلاثين رجل منهم.))
وقال المسلمون:
<< لإن أظهرنا الله على قريش , لنمثلن بهم مثلة , ما مثلها أحد من العرب.>>
فنزلت الآية:
{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)}[النحل]
أتعلمون ما هو موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول الآية , قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزولها:
(( بل أصبر وأحتسب))
ذلك أن مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل الأفضل , والأحسن , والأرضى لله - عز وجل -.
ولقد كان البعض يتعدى على الجناب النبوي بكلمات نابيات , قبيحات , مستقبحات , والنبي هو القائد الأعلى , بيده الأمر والنهي , بيده القوة والسلطة , يستطيع أن يعاقب بأي عقوبة يشاؤها , ومع ذلك كله , فقد كان - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الظروف يصبر ويحلم , ولا يعاجل الناس بالعقوبة …
وأخرج البخاري في صحيحه عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ:
((
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما بلا اعوجاج , وجعله عصمة لمن تمسك به واعتمد عليه في الاحتجاج , وأوجب فيه مقاطعة أهل الشرك بإيضاح الشرعة والمنهاج , والصلاة والسلام على محمد الذي مزق الله ظلام الشرك بما معه من السراج , وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا الكفار وباينوهم من غير امتزاج .. ثم أما بعد …
[الواجب الأول: ضرورة إصلاح كل فرد منا لنفسه]
معلوم أن الأمة تتكون من مجموعة كبيرة من الأفراد , فلو أصلح كل فردٍ منا نفسه , لصلحت الأمة جمعاء , ولقد اعتنى القرآن بقضية إصلاح النفس أيما عناية …
قال الله تعالى:
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)}[الشمس]
إن مصيبتنا في أننا نضع اللوم دائما في مصائبنا على غيرنا , الواحد منا يرى القذى في عين أخيه , ولا يرى العور في عين نفسه …
قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}[المائدة]
إن التغيير الحقيقي الذي يثمر في الواقع ثمرات يانعة , إنما يبدأ من النفس …
قال الله تعالى:
{… إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}[الرعد]
[الواجب الثاني: الكفر بالمناهج الوضعية والإيمان بالإسلام وحده]
من واجبات الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة , الكفر بالمناهج الأرضية الوضعية , من عالمانية وديمقراطية واشتراكية رأسمالية وشيوعية وقومية , الكفر بها كلها , والإيمان بالإسلام وحده …
قال الله تعالى:
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}[آل عمران]
وقال أيضا:
{… فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)}[يونس]
[الواجب الثالث: الكفر بالحزبيات كلها , والمسميات كلها , والانتماء للإسلام وحده]
إن من واجبات الأمة في المرحلة الراهنة , الكفر بالحزبيات كلها , والمسميات كلها , والانتماء للإسلام وحده …
قال الله تعالى:
{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}[الحج]
وأخرج أحمد في مسنده عَنْ جَابِرٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ :
(( كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم - فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ ، فَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ الشَّيْطَانِ , ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الأَوْسَطِ ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ})).
قال سلمان الفارسي – رضي الله عنه -:
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** وإن افتخروا بقيس أو تميم
[الواجب الرابع: محاربة الفساد]
إن من واجبات الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة , محاربة الفساد …
قال الله تعالى:
{ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}[هود]
ومحاربة الفساد تساوي في الشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , واجب الأمة بكاملها , وبه كانت أمة الإسلام خير أمة أُخرجت للناس …
قال الله تعالى:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)}[آل عمران]
ورحم الله من قال:
<< الأمر بالمعروف يكون بمعروف , والنهي عن المنكر يكون بدون منكر.>>
فما هي الحكمة والغاية إذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الحكمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ أن يظل الدين صافيا نقيا بدون شوائب , كما جاء به النبي r …
أخرج أحمد في مسنده عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُمَرَ t أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا؟ فَقَالَ:
(( أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى؟ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي .))
إن المسلمين الذين يحرسون الحدود بتعبير الشيخ الحويني – سلمه الله – الذين يحرسون الثوابت والمبادئ , وصفهم الرسول بالمؤمنين , ووصف فعلهم بالجهاد …
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ.»
وكم سمعت مشائخنا يقولون على المنابر في حق الرسول r:
<< وتركنا على المحجة البيضاء , ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها إلا ضال هالك , والعياذ بالله تعالى.>>
[الواجب الخامس: الدعوة إلى الدين الذي جاء به الصادق الأمين r]
إن من واجبات الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة , الدعوة إلى الدين الذي جاء به الصادق الأمين r بالحكمة والموعظة الحسنة …
قال الله تعالى:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)}[النحل]
والدعوة إلى الدين الذي جاء به الصادق الأمين r , واجب على كل مسلم , كلٌّ بحسب علمه وطاقته …
قال الله تعالى:
{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)}[يوسف]
وأخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - : أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
«بلِّغُوا عني ولو آية ، وحَدِّثوا عن بني إِسرائيل ، ولا حَرَجَ ، وَمَن كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّدا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ».
[الواجب السادس: تحكيم الشريعة الإسلامية وتنحية ما سواها]
إن من واجبات الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة , تحكيم الشريعة الإسلامية وتنحية ما سواها , فالله I ما أنزل القرآن والسنة إلا ليحكما ويفصلا في النزاعات التي تحدث في دنيا الناس …
قال الله تعالى:
{ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)}[النساء]
وعليه:
فالحكم في نزاعات الناس ومشاكلهم , لا بد أن يكون بالكتاب والسنة فقط لا غير , وهذا ما يعبر عنه العلماء بتوحيد الحاكمية , وهو:
أن يكون الحكم لله , وحده لا شريك الله , دون من سواه , فالحكم من صور العبادة , التي يُشترط لصحتها , إفراد الله بها …
قال الله تعالى:
{… إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)}[يوسف]
وقال أيضا:
{… وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)}[الكهف]
ومن هنا نعلم أن قولهم:
الإسلام مصدر من مصادر التشريع , شرك بالله العلي العظيم.
ويخطئ من يظن أن تحكيم الشريعة خاص بالدول والحكومات , فأنا وأنت مطالبون بتحكيم الشريعة على أنفسنا وأهلينا …
قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
[تعلمت من ثورة سوريّا الأبية]